أبو الصلاح الحلبي

391

تقريب المعارف

وقوع سبقه موقعه . على أنا إن وقعنا فيمن نزلت هذه الآية ، فلسنا في خروج أبي بكر منها ( 1 ) ، لضلاله ( 2 ) المدلول عليه ، وتضمنها الوعد للمذكور فيها بالثواب ، ولفقد برهان على وقوع تصديق أبي بكر موقعه ليسلم له الوعد ، ولو أمكن ذلك لأغنى عن الآية بلا خلاف . ومن ذلك فيه : قوله تعالى : ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ) ( 3 ) . قالوا : وقد روى المفسرون أنه أبو بكر . والجواب : أنا آمنون كون الآية ( ليست ) فيه ، لما قدمناه من ضلالته ، وتضمنها وصفا لا يليق بالضلال . ثم لو فرضنا ارتفاع ذلك ، لكان الظاهر العموم في كل معط ومصدق ، فلا يجوز تخصيصها إلا بدلالة ، ولا دلالة في قول المفسرين . وبعد ، فروايتهم مختصة بتصديقه بحديقة نخل تسمى الحسنى . فأول ما في هذا أنه لا تعرف في الحجاز حديقة توصف بذلك ، ولأنه لو كان الحال كذلك لقال : تصدق ، ولما قال : ( صدق ) ، وهو من التصديق ، وقابله بكذب المتعلقين بالاعتقادات دون الصدقة ، دل على ما ذكرناه . ومن ذلك فيه : قوله تعالى : ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) ( 4 ) . قالوا : وهذه الآية في أبي بكر ومسطح عند قذفه عائشة ، وحرمان أبي بكر إياه البر ، وقد سماه الله تعالى أولي فضل ، وهذا يخالف ما يقولون فيه . والجواب من وجوه :

--> ( 1 ) أي : في شك . ( 2 ) في النسخة : " الضلالة " . ( 3 ) الليل 92 : 5 - 6 . ( 4 ) النور 24 : 22 .